Voice of Preaching the Gospel

vopg

نيسان April 2010

ضِمْنَ معالم الحق الأزلي ليس ثمة موضوع أعمق أو أقدس من موضوع آلام يسوع المسيح على الصليب.

ونحن في درسنا موضوع الصليب إنما نفعل ذلك بدقة وعمق ورغم ذلك نبقى أبداً على هامش هذا الموضوع الجلل. وبقدر ما تطول حياة المؤمن على الأرض بقدر ما يندهش أكثر امام أغوار الصليب السحيقة وجلاله اللامحدود.

وفي عصرنا هذا المجدف الفاسق هناك قلة من الناس مستعدة لقبول حقائق الفداء الأزلية. فبالنسبة للقسم الأكبر من البشر ما زال الصليب غباوة وجهالة لأنه يبدو غير ضروري في عصرنا هذا، عصر التقدم... لكن جميع الذين يرفضون قبول قوة الصليب في حياتهم، وحتى أولئك الذين هم أموات روحياً سيكتشفون عما قريب أن كل إنجازات الإنسان بعيداً عن الله تقوده إلى شفير الهوة التي لا قرار لها.

إن ذبيحة المسيح ما زالت الرجاء الوحيد للإنسان. فلا الطب، ولا مبادئ علم النفس، ولا الهندسة بكل إنجازاتها، ولا ريادة الفضاء المذهلة في الوصول إلى القمر، ولا السياسة، ولا الأجهزة الدفاعية الألكترونية، ولا الحروب على المجاعات، ولا أي مشروع لإقامة مجتمع مثالي، هذه جميعها وغيرها أيضاً لن تحقق السعادة الحقيقية والأمان الفعلي اللذين طالما تاق الإنسان إليهما؛ وحده صليب المسيح يخلق المجتمع الكامل.

كلا، ولو مرت ألوف القرون، لن يتمكن العلم والسياسة من التغلب على الفقر، والعنف، والتمييز العنصري، والمرض، والشيخوخة، والموت. وحده صليب المسيح يحقق ذلك.

منذ ألفي عام تقريباً، وقبل اختراع الآلات الحديثة كتب الرسول بولس يقول: "وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (غلاطية 14:6). هل افتخر بولس بصليب المسيح لأنه لم تكن في متناول يديه عنده وسائط أخرى للتقدم؟ كلا، وألف كلا! فلو سار بولس المتعلّم البليغ في شوارع مدننا الحديثة، وركب سياراتنا الفخمة الأنيقة، وسافر في طائرات تفوق سرعتها سرعة الصوت، ليحمل رسالة الإنجيل إلى أشخاص في كريت، أو مكدونية، أو أجرى عملية جراحية لاستئصال الشوكة التي في جسده لظلّ يهتف بصوت عالٍ قائلاً: "وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ". لماذا؟ لأنه لم تُعطَ أي قوة أخرى غير صليب المسيح بين الناس بها ينبغي أن نخلص.

الأدمغة الإلكترونية لا تستطيع أن تحمل أسرار الصليب

إذا كان الإنسان العصري يتصوّر أنه بسبب تطويره للأدمغة الإلكترونية المعقدة يستطيع الآن أن يحلّ أسرار الصليب فهو مخدوع... فالحق الإلهي العجيب الذي أعلن "لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" ما زال أعقد وأسمى من أن يتمكن الدماغ الإلكتروني من تحليله. ومع ذلك فأقلّ الناس علماً وثقافة يستطيع أن يستفيد من قوة الحق الإلهي.

إن سر الصليب المذهل وقوته اللامحدودة متضمنان في صرخة المسيح على الصليب: "إلهي! إلهي لماذا تركتني؟". إن هذه الصرخة الموجعة الصاعدة من شفتي ذاك الذي يحكم الأزل هي صرخة ذاك الذي سبر أغوار الألم.

ما هو حزن المرض؟ إنه شعورنا بالافتقار إلى الصحة.

ما هو حزن الحرمان؟ إنه إدراكنا أننا افتقدنا من نحب.

ما هو حزن الشعور بالعزلة؟ إنه انعدام العشرة والرفقة...

ويتبع ذلك أن أعمق أنواع الحزن هو الانفصال عن الله! ولم يسبق للإنسان أن اختبر مثل هذا الحزن. ومع أنه تأتي أوقات على الإنسان يظن فيها أن الله انسحب من الكون، إلا أن الله ما زال موجوداً فيه. لكن، عندما صار يسوع خطية لأجلنا اختبر هول الانفصال عن الله. ولم يسبق أن سأل يسوع لماذا؟

وبينما نحن نتأمل فيما عاناه مخلصنا الحبيب وتحمّله على الصليب من أجلنا نستطيع أن نعلن بفرح أن آلامه كانت بديلة، أي إنه احتملها لأجلنا للتكفير عن خطايانا، وبذلك كسر شوكة الخطية إلى الأبد. وهو الآن قادر أن يعيد الخطاة التائبين إلى شركة حقيقية مع الله والحياة الأبدية.

كم هو عجيب أنه عن طريق الصليب يمكن لله أن يكون عادلاً وفي الوقت نفسه يبرر أو يبرئ الخاطئ!

كم هو عجيب أيضاً أنه بفضل موت ابنه يسوع المسيح على الصليب يستطيع الآن أن يهبنا حياة جديدة!

إن حياتنا الآن ليست سوى ما ستكون عليه في أوج كمالها في العالم الآتي، فالمجد والكرامة للذي بموته أنالنا الحياة الأبدية، ويا لها من حياة!

المجموعة: 201004

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

147 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
3228080