Voice of Preaching the Gospel

vopg

القس سليمان عوابدهموضوع الصليب مهم جدًا في نظر السماء والأرض، لذلك أرجو أن نكرس له وقتًا كافيًا لنتأمل فيه.
سُئل مرسل عاد إلى وطنه بأن يتكلم عما فعله في أفريقيا، فتكلم عن الصليب وقال: عملي ليس له أهمية، لكن الأهم هو عمل الرب يسوع على الصليب. لأن الصليب ليس خشبة نرفعها فوق الكنيسة، أو قطعة ذهبية نعلقها على صدورنا، ولكن له معان وأبعاد لا تنتهي إلى الأبد. فكلما تأملنا فيه نجد أمجادًا جديدة مفيدة لنا. نرى فيه جمال المصلوب. فبالرغم مما ذُكر عنه في إشعياء 14:52 بأن منظره كان "كذا مفسدًا أكثر من الرجل، وصورته أكثر من بني آدم،" إلا أننا نرى جمال محبته وعدله وقداسته، وكيف أنه سدد عنا حساب خطايانا.

فالتأمل به ليس للرثاء والحزن بل للفرح والشكر، وللافتخار كما قال الرسول بولس: "وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ." والسؤال: لماذا نفتخر بالصليب؟

1- لأنه تدبير إلهي
إنه عظيم لأن مدبره عظيم وليس للإنسان يدٌ فيه. يقول الرسول بطرس في أعمال 22:2 "هذَا أَخَذْتُمُوهُ مُسَلَّمًا بِمَشُورَةِ اللهِ الْمَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِقِ، وَبِأَيْدِي أَثَمَةٍ صَلَبْتُمُوهُ وَقَتَلْتُمُوهُ." وأيضًا في أعمال 28:4 "لِيَفْعَلُوا كُلَّ مَا سَبَقَتْ فَعَيَّنَتْ يَدُكَ وَمَشُورَتُكَ أَنْ يَكُونَ." نعم فهو خلاص إلهي كما قال سمعان الشيخ: "لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ أَبْصَرَتَا خَلاَصَكَ." لأن الإنسان لم يقدر أن يخلص نفسه كما يقول في إشعياء 16:59 "فَرَأَى أَنَّهُ لَيْسَ إِنْسَانٌ، وَتَحَيَّرَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ شَفِيعٌ. فَخَلَّصَتْ ذِرَاعُهُ لِنَفْسِهِ، وَبِرُّهُ هُوَ عَضَدَهُ."
أ- متى دبره؟ ليس في وقت سقوط آدم بالخطية، بل قبل أن يخلق الله الإنسان والأكوان. "الَّذِي خَلَّصَنَا وَدَعَانَا دَعْوَةً مُقَدَّسَةً، لاَ بِمُقْتَضَى أَعْمَالِنَا، بَلْ بِمُقْتَضَى الْقَصْدِ وَالنِّعْمَةِ الَّتِي أُعْطِيَتْ لَنَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ." (2تيموثاوس 9:1) ويقول في 1بطرس 19:1-20 "بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَل بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ، دَمِ الْمَسِيحِ، مَعْرُوفًا سَابِقًا قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ." لأن الله لا يمكن أن يخلق إنسانًا يعرف بأنه سيخطئ فيكون مصيره الهلاك، لكنه دبّر له خلاصًا به يُخلَق خليقة جديدة أفضل من آدم، لأن آدم هو عبد الله، لأنه كل من يؤمن بالمسيح يصبح من أولاد الله. آدم عاش على الأرض، لكننا بالصليب سنعيش مع الله. في رؤيا 3:21 يقول "وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً: «هُوَذَا مَسْكَنُ اللهِ مَعَ النَّاسِ، وَهُوَ سَيَسْكُنُ مَعَهُمْ، وَهُمْ يَكُونُونَ لَهُ شَعْبًا، وَاللهُ نَفْسُهُ يَكُونُ مَعَهُمْ إِلهًا لَهُمْ."
ب- متى أعلنه؟ أُعلن الخلاص قبل إعلان القصاص، كي لا يفشل الإنسان من محبة الله. فتكلم الله مع الحية قبل أن يتكلم مع آدم وكان عقابه لها: "وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ، وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ." كان ذلك على مسمع آدم، فآمن آدم بأنه سيأتي مخلص من نسل المرأة ليسحق رأس الحية. هكذا الرب لا يرسل القصاص إلا ويكون قد دبّر الخلاص. ثم طلب أولاً من نوح أن يبني فلكًا ليدخله كل مؤمن، وبعد ذلك أرسل الطوفان على كل من لم يدخل الفلك. وابتدأ الرب يعلن للإنسان الخلاص الذي بالصليب. لذلك نرى الخيط القرمزي ممتدًا من جنة عدن في الأقمصة من جلد التي كسا بها الله آدم وحواء، إلى تلة الجلجثة. وقد أعلن عنه بالنبوات والرموز. في مزمور 22 نرى هناك الصليب، وكذلك في إشعياء 53، وهكذا نرى في كل كتاب العهد القديم تحضيرًا وتنبيهًا بالصليب، إلى أن وقف يوحنا المعمدان وقال عندما رأى المسيح: "هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم."

2- نفتخر بالصليب لأن فيه أُعلن مجد الله
إن أعظم إعلان ظهر فيه مجد الله وبه خلص الإنسان كان في الخليقة: "السماوات تحدث بمجد الله والفلك يخبر بعمل يديه." لكنه مكتوب أيضًا "إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله." أيضًا الناموس، رغم كماله إلا أنه لم يقدر أن يخلص الإنسان لأنه "بأعمال الناموس لا يتبرر جسد ما." ولكن بالصليب استطاع أن يصنع خلاصًا كاملاً مجانًا بالإيمان بالمسيح يسوع. قال الرب يسوع قبل الصليب: "أنا مجدتك على الأرض... مَجِّدِ ابْنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ابْنُكَ أَيْضًا." ففي الصليب مجد عظيم لله بأنه لا يترك الإنسان بدون خلاص. فالخلاص يجلب المجد لله ويعطي الإنسان قوة ليمجد الله. قال الرسول بولس: "وكانوا يمجدون الله فيّ." وأعظم من ذلك سيأخذنا معه للمجد بعمل الصليب. "متى أُظهر المسيح حياتنا، فحينئذ تُظهرون أنتم أيضًا معه في المجد."

3- نفتخر بالصليب لأنه أظهر قوة الله
"فإن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة، وأما عندنا نحن المخلصين فهي قوة الله." (1كورنثوس 18:1) وفي رومية 16:1 "لأني لست أستحي بإنجيل المسيح لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن." هناك على الصليب في كولوسي 15:2 "جرّد (المسيح) الرياسات والسلاطين أشهرهم جهارًا ظافرًا بهم فيه (في الصليب)." وأيضًا في عبرانيين 14:2 "فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضًا فيهما لكل يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت، أي إبليس." وبالصليب تمم وعد الرب في تكوين 15:3 "هو يسحق رأسكِ." نعم، بالصليب سحق المسيح رأس الحية القديمة.
فيه قوة مغيّرة: غيرت قوة الصليب كثيرين وحوّلتهم من ذئاب إلى حملان، ومن مضطهِدين إلى مضطَهَدين. من شاول إلى بولس رسول يسوع المسيح. القوانين الصارمة الحكومية عجزت، فلم تقدر الجامعات والإصلاحيات أن تغير الإنسان لأن التغيير يبدأ في القلب.
تاب أخ كان يبيع المخدرات، عندما غيره يسوع ترك كل شيء. سأل مسؤول في الحكومة: كيف قدرتم أن تغيروه. وكان الجواب: إنه عمل المسيح في الصليب. قال أف ب ماير: بنت الإمبراطورية الرومانية أمجادها في ستة قرون، ولكن بولس استطاع أن يرفع الصليب فوق روما في مدة ربع قرن." كان مرسل يترجم الكتاب المقدس إلى لغة ما فسأل أهل البلاد: ما معنى الفداء؟ فأجابوا: كسر الطوق!

4- لأن فيه ظهرت قيمة الإنسان
يفتخر الناس بأشياء غالية الثمن. لكن المسيح دفع بالصليب قيمة فدائنا ليس بأقل من دمه. 1بطرس 18:1 "عالمين أنكم افتُديتم... بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح." كان الثمن غاليًا لله، أما الإنسان فلا قيمة عنده لأخيه الإنسان. فيهوذا باع سيده بـ 30 قطعة من الفضة، وإخوة يوسف باعوه بـ 20 من الفضة. أما المسيح فأحبّ "الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها." (أفسس 25:5)

5- أظهر لنا محبة الله
لم تكن محبة الله بالكلام، بل دفع أغلى ما عنده، وقدّمه على الصليب ليشترينا. لم يكن فينا أي شيء يُحبّ. لكن "الله بيّن محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا." "لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد..." كانت محبته لنا كمحبته لابنه. "وليعلم العالم أنك أرسلتني، وأحببتَهم كما أحببتني." (يوحنا 23:17) إن محبة الله أزلية لا تتغيّر "كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم..." (أفسس 4:1)؛ "ومحبة أبدية أحببتك." (إرميا 3:31)
هذا الحب: إن موضوع هذا الحب وغايته هو أنت وأنا.
والآن، ها اليد المثقوبة ممدودة للمعونة، للخلاص والتحرير. لقد وجدها الرسول بولس موضوع افتخار. ليت الرب يفتح عيوننا لنرى المصلوب من جديد ويكون هو وحده فخرنا ومجدنا فنكرس له نفوسنا مرنمين:
يا رب لا تسمح بأن أفخر إلا بالصليب
مكرسًا نفسي وما أملك للفادي الحبيب


المجموعة: نيسان (إبريل) 2017

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

160 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
3455249