Voice of Preaching the Gospel

vopg

القس يعقوب عماريمُصطلح "الوصايا العشر" تعبيرٌ كثيرًا ما نسمعه يتردّد على ألسنة الناس في أحاديثهم اليوميّة بأسلوب تقليدي، وأغلبهم لا يذكر من الوصايا سوى ثلاث أو أربع كلمات: لا تقتل، لا تزنِ، لا تشهد بالزور... وقلّما تجد من يُلمّ بكامل ما ورد فيها من وصايا وأحكام!

جاء أحدهم إلى المسيح وسأله: "يا معلّم، أية وصية هي العظمى في الناموس؟" وانتظر هذا الرجل من المسيح أن يشير إلى وصية من بين العشر يعطيها الأفضلية على غيرها، لكن المسيح لم يفعل فأجابه قائلاً:
"تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك. هذه هي الوصية الأولى والعظمى، والثانية مثلها: تحب قريبك كنفسك. بهاتين الوصيتين يتعلّق الناموس كله والأنبياء." (متى 34:22-41)
بهذا بدا وكأن المسيح القدوس قد أخرجنا من أجواء الوصايا العشر، فسلّط الضوء على وصيتين لم تندرجا في قائمة الوصايا العشر وأعطاهما الأولوية!
الحقيقة هنا أن المسيح أصاب الهدف بدقة متناهية! إذ إن محبة الله من كلّ القلب والنفس والفكر، ومحبة الآخر الذي نتعامل معه، تشملان كلّ ما يمكن أن تنادي به أو تنهي عنه الوصايا العشر.
الله في المسيحية أبٌ محبٌّ وحنّان، يستحق أن يُحَبّ من عمق القلب. ومن أسمائه في الإنجيل "الله محبة"، ولأنه كذلك نُبادله الحبَّ ونخاطبه في صلواتنا بروح البنوّة قائلين: "أبانا الذي في السماوات، ليتقدّس اسمك، ليأتِ ملكوتك، لتكن مشيئتك..." (متى 9:6-16)
ولأن الله محبة، تنطبع وصاياه في قلوب مُحبّيه. فلم تعد الوصايا العشر بالنسبة لهؤلاء مجرد وصايا مكتوبة بحبر على ورق في لوحاتٍ مُعلقة على جدران بيوتهم أو كنائسهم لتذكِّرهم بما فيها من نواهٍ وأحكام، بل أصبحت مبادئ راسخة في نفوسهم، وقيمًا مغروسة في قلوبهم، يعيشونها ويسلكون بها، لا خوفًا من عقاب، ولا طمعًا في ثواب، بل حبًّا وولاءً لربِّ الأرباب.
وقد قال الوحي فيهم:
"أجعل نواميسي في أذهانهم، وأكتبها على قلوبهم، وأنا أكون لهُم إلهًا، وهم يكونون لي شعبًا. ولا يُعلِّمون (لا يُذكّرون) كل واحد قريبه وكل واحدٍ أخاه قائلًا: "اعرف الرب" (احفظ وصاياه)، لأن الجميع سيعرفونني من صغيرهم إلى كبيرهم، لأني أكون صفوحًا عن آثامهم وتعدّياتهم." (سفر العبرانيين 10:8-12)
قارئي الكريم، بعد اطّلاعك على ما ورد في هذا الكتاب قد يغيب عنك مع الوقت بعضُ ما جاء فيه من تفاصيل. فاسمح لي قبل أن أودّعك على أمل اللقاء بك مرة أخرى، أن أقدّم لكَ نصحًا أخويًّا:
إن من عرف هويّة المسيح على حقيقتها ودخل معه في علاقة حبيّة باختبارٍ شخصيٍّ، حتّى انطبعت في قلبه وصايا الله ونواهيه، لا يقدر إلا أنْ يسلك طوعًا لها. وإن حصل وأخطأ أو تعثَّر يومًا في أيٍّ منها فسيندم كما حصل مع كبير تلاميذ المسيح، بطرس، حين أنكر أمام الجارية أنّه يعرفه. ولمّا أحسّ بطرس بالخطأ الذي وقع فيه انسلّ من المكان وخرج خارجًا وبكى بكاءً مُرًّا ندَمًا على ما حصل. وبعدها تصالح مع سيّده وغُفر له وصار عامودًا مميَّزًا من أعمدة كنيسة المسيح في العالم. فأنت لَنْ تخسر إن قررت اليوم أن تتّخذ المسيح ربًّا على حياتك، وهو القائل:
"أنا هو نور العالم. من يتبعني فلا يمشي في الظلمة، بل يكون له نور الحياة."
(يوحنا 12:8)

"لأن الناموس بموسى أُعطي، أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا." (يوحنا 17:1)

يقول الناموس: "ادفع دينك"، ويقول الإنجيل: "المسيح قد دفعه".
يقول الناموس: "أنت خاطئ، ولا بُدّ أن تُدان"، ويقول الإنجيل: "الله بيّن محبّته لنا، لأنه ونحن بعد خطاة، مات المسيح لأجلنا."
يقول الناموس: "أين برّك وصلاحك وقداستك؟" ويقول الإنجيل: "المسيح برّك وقداستك وفداؤك."
والفرق بين الناموس والإنجيل شاسع جدًا... الناموس يحوّل وجهه نحوي، ويطلب مني أن أعمل ما أخلص به، ولكن الإنجيل هدفه المسيح: من هو؟ وماذا فعل؟ وماذا هو فاعل؟ وماذا سيفعله في المستقبل من أجل الإنسان المسكين؟
ولا يوجد في الإنجيل شيء مؤسس على الإنسان بل جميعه يدور حول المسيح.

 

* * * * * * * *

 

"لأن الناموس بموسى أُعطي، أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا." (يوحنا 17:1)

يقول الناموس: "ادفع دينك"، ويقول الإنجيل: "المسيح قد دفعه".
يقول الناموس: "أنت خاطئ، ولا بُدّ أن تُدان"، ويقول الإنجيل: "الله بيّن محبّته لنا، لأنه ونحن بعد خطاة، مات المسيح لأجلنا."
يقول الناموس: "أين برّك وصلاحك وقداستك؟" ويقول الإنجيل: "المسيح برّك وقداستك وفداؤك."
والفرق بين الناموس والإنجيل شاسع جدًا... الناموس يحوّل وجهه نحوي، ويطلب مني أن أعمل ما أخلص به، ولكن الإنجيل هدفه المسيح: من هو؟ وماذا فعل؟ وماذا هو فاعل؟ وماذا سيفعله في المستقبل من أجل الإنسان المسكين؟
ولا يوجد في الإنجيل شيء مؤسس على الإنسان بل جميعه يدور حول المسيح.

المجموعة: حزيران (يونيو) 2017

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

167 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
3317303