نشرة مع الخدام

‏جرى حديث هاتفيٌّ، بيني وبين الفاضل القس جادالله، الذي طلب منى أن أكتب مقالة لنشرة «مع الخدام» ‏بمناسبة العام الجديد. فبعد الصلاة، أرشدني الرب لأخطّ هذه السطور

التي أرى أنها، من ‏الأهمية بمكان أن يتنبَّه إليها كل خادم للرب وهي تحت عنوان: الخادم والوصايا العشر ‏لعام 2020. ‏

1– سخِّن مخدع الصلاة أكثر لكي تكون خدمتك مؤثِّرة وتأتي بثمر كثير
فإن كنت تتكلم نصف ‏ساعة على منبر كنيستك، ادخُلْ إلى مخدعك وصلِّ ساعة أو ساعتين في مخدعك قبل أن تقف على ‏المنبر لتتكلّم. لا تخرج من مخدعك قبل أن تتأكد من إرشاد روح الله لك.

2– أضرم الموهبة التي فيك
كانت وصية الرسول بولس لتلميذه تيموثاوس، «إِلَى أَنْ أَجِيءَ ‏اعْكُفْ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالْوَعْظِ وَالتَّعْلِيمِ. لاَ تُهْمِلِ الْمَوْهِبَةَ الَّتِي فِيكَ الْمُعْطَاةَ لَكَ بِالنُّبُوَّةِ مَعَ وَضْعِ ‏أَيْدِي الْمَشْيَخَةِ. لاَحِظْ نَفْسَكَ وَالتَّعْلِيمَ وَدَاوِمْ عَلَى ذَلِكَ، لأَنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ هَذَا تُخَلِّصُ نَفْسَكَ وَالَّذِينَ ‏يَسْمَعُونَكَ أَيْضًا.» (1تيموثاوس 13:4–16)‏

3– أغسل أرجل الإخوة
وهنا يحضرني ما قرأت عنه في التقليد الكاثوليكي. فإن أحد البابوات ‏سمع عن راهبة حديثة تصنع معجزات، فأرسل إلى الدير الذي يقطنه القديس فيليب ‏النيري ليتحرّى الأمر. ذهب القديس في رحلة شاقة امتلأت ثيابه وقدماه بالتراب والطين، ‏وطلب من رئيسة الدير أن يقابل الراهبة. وعندما جاءت خلع حذاءه وطلب منها أن تنظّفه. فنظرت ‏إليه باحتقار، وبعُدت عنه دون أن تتكلّم. فأسرع القديس خارجًا من الدير عائدًا إلى البابا ‏ليقول له: لا تصدِّق! فحيث لا يوجد تواضع لا توجد معجزات. ‏
وحين لا يتواضع الخادم ليس هناك خدمة مثمرة.

4– كن مثالًا يحتذى به
كن متمثِّلًا بسيدك الرب يسوع الذي ترك لنا مثالًا لكي نتبع خطواته. (‏‏1بطرس 21:2) وأوصى الرسول بولس تلميذه تيموثاوس قائلًا: «كن قدوة للمؤمنين في الكلام،‏ في التصرف، في المحبة، في الروح، في الإيمان، في الطهارة.» (1تيموثاوس 12:4) لنحذر لئلا نكون ‏عثرة للآخرين.

5– لا تحابي الوجوه
لا تفرّق بين غنيّ وفقير، بين متعلّم وأمّيّ، بين كبيرٍ وصغير، بين ‏رجل وامرأة. والوصية صريحة: «يَا إِخْوَتِي، لاَ يَكُنْ لَكُمْ إِيمَانُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، رَبِّ الْمَجْدِ، ‏فِي الْمُحَابَاةِ.» (يعقوب 1:2)

6– ضع حدودًا لعلاقتك مع الآخرين
كخادم وعلاقة الآخرين معك، فلا تتدخّل في شؤون الآخرين ‏الخاصة، إلّا بالقدر الذي يُطلب منك وفي ضوء كلمة الله، لتحافظ على قدسية الخدمة، وكذلك في شؤونك الشخصية، لأننا «لسنا نجعل عثرة في شيء لئلّا تُلام الخدمة.» (2كورنثوس 3:6)

7– اهتم بشريكة حياتك كمعينة لك وشريكة في الخدمة
أقضِ معها وقتًا كافيًا مصلِّيًا ومتأمِّلًا ‏في كلمة الله، ومشاركًا ظروف الخدمة وظروف الأسرة. عاملها كالإناء الأضعف بمحبة وصبر ‏وطول أناة. لأنه يوصينا الكتاب قائلًا: «أَيُّهَا الرِّجَالُ كُونُوا سَاكِنِينَ بِحَسَبِ الْفِطْنَةِ مَعَ الإِنَاءِ النِّسَائِيِّ ‏كَالأَضْعَفِ، مُعْطِينَ إِيَّاهُنَّ كَرَامَةً كَالْوَارِثَاتِ أَيْضًا مَعَكُمْ نِعْمَةَ الْحَيَاةِ، لِكَيْ لاَ تُعَاقَ صَلَوَاتُكُمْ.» (1بطرس 7:3)

8– اهتمّ برعاية أولادك وتربيتهم وتهذيبهم كما تهتم برعاية كنيستك
بل أتجرّأ فأقول: إن ‏الاهتمام برعاية أولادنا أهمّ من رعاية أعضاء الكنيسة؛ فهذا الأمر يحضّنا عليه الكتاب المقدس ‏بشدة في شروط الخادم حيث يقول: «... له أولاد مؤمنون، ليسوا في شكاية الخلاعة ولا ‏متمردين.» (تيطس 6:1) ويقول أيضًا: «يُدَبِّرُ بَيْتَهُ حَسَنًا، لَهُ أَوْلاَدٌ فِي الْخُضُوعِ بِكُلِّ وَقَارٍ. إِنَّمَا ‏إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْرِفُ أَنْ يُدَبِّرَ بَيْتَهُ، فَكَيْفَ يَعْتَنِي بِكَنِيسَةِ اللهِ؟» (1تيموثاوس 4:3 و5) تأمل كيف أفسد ‏أولاد عالي الكاهن الخدمة! أولادك يؤثّرون في نجاح خدمتك أو تدميرها.

9– رتِّب أولوياتك ترتيبًا صحيحًا
بعض الخدام، وأنا كنت واحدًا منهم في فترة ما، يرتّبون ‏أولويّاتهم على هذا النحو: الله أولًا، والخدمة والكنيسة ثانيًا، والبيت ثالثًا لحماسهم وغيرتهم ‏لخدمة الرب. لكن الترتيب الصواب هو: الله أوّلًا، ثم بيتك وعائلتك ثانيًا، بعد ذلك الخدمة والكنيسة ثالثًا. ‏لأن البيت هو كنيستي الأولى التي هي أحقّ برعايتي أولًا كما ذكر الرسول بولس في 1تيموثاوس 4:3 و5 وتيطس 6:1).

10 – كن قدوة في العطاء، خاصة في دفع العشور والتقدمة لخزنة كنيستك التي تخدم فيها، لكي ‏تعلِّم وتشجّع الكنيسة.‏

ليساعدنا الرب أن نحيا بموجب هذه المبادئ ونطبِّق هذا التعليم لكي تثمر خدمتنا، آمين‏.

زميلكم في الخدمة المقدسة
القس منير سليمان

المجموعة: 2020