Voice of Preaching the Gospel

vopg

القس عصام العطاللهدروس للعام الجديد من سفر التثنية أصحاح 8

يحتوي سفر التثنية على دروس روحية ثمينة تراكمت خلال 40 سنة من اختبارات الشعب القديم في برية سيناء، وقد وجد فيها بولس الرسول عبرة لمؤمني العهد الجديد، "فهذه الأمور جميعها أصابتهم مثالًا وكُتبت لإنذارنا نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور." (1كورنثوس11:10)


سفر التثنية هو خطبة وداعية مطولة ألقاها موسى في مسامع شعب إسرائيل في عبر الأردن لتحضيرهم لدخول أرض الموعد في كنعان، ويمكن تلخيص كامل السفر بعبارة: "لكي يعلمك أنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل ما يخرج من فم الرب يحيا الإنسان." (تثنية 3:8)
في تثنية الفصل 8 يشدّد موسى في خطبته على الطاعة التامة للرب استنادًا على تذكُّر أمانة الرب وعنايته بهم في ضيقات البرية، فهو من جهة أذلهم وأجاعهم وجربهم، ومن جهة أخرى سدد احتياجهم بطريقة معجزية لم يعرفوها من قبل إذ أطعمهم المن السماوي. لقد أذل الله إسرائيل بأن أتى بهم إلى مكان مقفر عظيم مخوف لا يقدرون فيه أن يفعلوا شيئًا سوى الاتكال عليه، ولم يكن لديهم شيء آخر ولا شخص آخر يترجون عونه سوى الرب. لقد أذلهم الله وجربهم ليعرف ما في قلبهم هل يحفظون وصاياه أم لا. (عدد 2) إن حفظ وصايا الله هو أولًا وأخيرًا لخير الإنسان، فقد كانت أول وصية لآدم وحواء تهدف إلى حمايتهم من الموت الروحي المترتب على الأكل من شجرة المعرفة. ويؤكد إرميا النبي هذا المبدأ بقوله: "لأني عرفت الأفكار التي أنا مفتكر بها عنكم، يقول الرب، أفكار سلام لا شر، لأعطيكم آخرة ورجاء." (إرميا 11:29) وهنا في تثنية 8 يؤكد موسى للشعب أن وصايا الرب فيها حياة: "جميع الوصايا التي أنا أوصيكم بها اليوم تحفظون لتعملوها لكي تحيوا وتكثروا وتدخلوا الأرض التي أقسم الرب لآبائكم." (1:8) ويورد موسى أمثلة عن عناية الله الفائقة المعجزية في البرية حيث شملت أدق تفاصيل حياتهم اليومية فحفظ الله ثيابهم ونعالهم من الاهتراء: "فقد سرت بكم أربعين سنة في البرية، لم تبل ثيابكم عليكم، ونعلك لم تبلَ على رجلك." (تثنية 5:29) وهذا يذكرنا بقول يسوع لتلاميذه: "وأما أنتم فحتى شعور رؤوسكم جميعها محصاة." (متى 30:10)
ولكن ما هو جوهر عبارة: "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان" التي استخدمها يسوع في مواجهته إبليس في برية التجربة؟
لقد اجتاز يسوع ظروفًا مشابهة لاختبار الشعب القديم في البرية، من جوع وعطش وتعب وضغوط نفسية وتعرض لسهام العدو المشككة في هويته وبنويّته لله. إن جوهر هذه الآية العظيمة هو أن يسوع لم يستغنِ نهائيًا عن الخبز المادي فهو كإنسان كامل يحتاج مثلنا إلى كل مستلزمات الحياة الجسدية من طعام وشراب ولباس، ولكن يسوع قصد، أنه حتى ولو جاع فهو ينتظر كلمة الله وطريقته في توفير الخبز، وهو يرفض تسديد احتياجاته بطريقة إبليس. وفعلًا فقد حفظه الله حيًا أثناء صومه 40 يومًا. وفي نهاية التجربة أرسل الله ملائكته لتسديد احتياجاته بطريقة معجزية: "ثم تركه إبليس وإذا ملائكة قد جاءت فصارت تخدمه." (متى 11:4)
1- إذًا، كل محاولة لتسديد احتياجاتنا الشرعية عن طريق الشيطان أو الجسد أو العالم هو بداية العصيان والخطيئة. وهكذا قصد موسى تعليم الشعب خلاصة دروس البرية أن كل تفاصيل حياتهم اليومية مرتبطة بكلمة الرب، فكلمة الرب تقول إنهم لن يموتوا في البرية من الجوع والعطش فالرب أخرج لهم ماء من صخرة الصوان، وأطعمهم في البرية المن (تثنية 15:8)، ولن تبلى نعالهم أو تتورم أرجلهم ولن تبلى ثيابهم عليهم (تثنية 4:8) كما تقول كلمة الرب هكذا يحصل.
2- أما الدرس الثاني في تثنية 8 فهو تحذيري خاص بالمستقبل حيث الشعب داخلون الأردن ليمتلكوا الأرض الجيدة التي تفيض لبنًا وعسلًا. يستخدم موسى عبارة "احترز من أن تنسى الرب إلهك." (تثنية 11:8) موسى يحذر من خطورة تجربة الشبع المادي والاكتفاء الذاتي في أرض الموعد حيث الخصوبة والوفرة وفرص النجاح والغنى، كلها ظروف تقود إلى ارتفاع القلب، وغرور الغنى، ومن ثم نسيان الرب مصدر البركة، والذهاب وراء آلهة أخرى. وهو يحذر الشعب من مجرد التفكير الخاطئ بالاتكال على الذات ونسب النجاح لقدراتنا البشرية: "ولئلا تقول في قلبك قوتي وقدرة يدي اصطنعت لي هذه الثروة." (17:8) التفكير الخاطئ يؤدي إلى السلوك الخاطئ والغرور ونسيان الرب أنه هو مانح البركة والقدرة: "بل اذكر الرب إلهك أنه هو الذي يعطيك قوة لاصطناع الثروة لكي يفي بعهده الذي أقسم لآبائك كما في هذا اليوم." (18:8) وهنا يوضح موسى الهدف النهائي من بركات الرب في حياتنا، وهو إتمام مقاصده ونجاح خطته الإلهية في حياة شعبه: "لكي يفي بعهده" فهو لا يباركنا لإشباع شهواتنا بل لتمجيد اسمه وامتداد ملكوته. يختم موسى دروسه بتحذيرات خطيرة: "وإن نسيت الرب إلهك وذهبت وراء آلهة أخرى وعبدتها وسجدت لها أشهد عليكم اليوم أنكم تبيدون لا محالة." (19:8) وكلنا نعرف النهاية الحزينة المأساوية لعدم إصغاء الشعب لصوت الرب، فقد فشلوا في تعلم دروس البرية فتذمروا على الرب وعصوه فسخط الرب وأقسم قائلًا: "لن يرى إنسان من هؤلاء الناس من هذا الجيل الشرير الأرض الجيدة التي أقسمت أن أعطيها لآبائكم." (تثنية 35:1) وقد فشل أولادهم في تذكّر الرب وبركاته في الأرض الجيدة وعصوه وساروا وراء آلهة أخرى، فبادوا كأمة بعد أن سباهم الأشوريون والبابليون واليونانيون والرومان وتشتتوا في كل أصقاع الأرض. لقد تجاوبوا مع دروس الرب وتحذيراته كما نتجاوب نحن مؤمني الأيام الأخيرة، نتذمّر في الضيقات، ونصاب بالغرور، وننسى الرب في البحبوحة. ليتنا نتعلم في مطلع هذا العام الجديد من دروس البرية والأرض الجيدة، فنجدد عهودنا مع الرب ونحفظ وصاياه ونطيعه ولا ننسى فضله وأمانته علينا طوال السنين الماضية ووعده بأنه معنا كل الأيام وإلى انقضاء الدهر.

المجموعة: شباط (فبراير) 2017

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

152 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
3218145