Voice of Preaching the Gospel

vopg

الأخ جوزيف عبدولقد ضمن الكتاب المقدس رجاء صالحًا لساكني الخيام. وقد يظن البعض لأول وهلة أن هذا الرجاء يخصّ البدو الرحّل الذين يسكنون خيامًا من شعر الماعز الأسود، كالتي ذكرها المرنم قديمًا بقوله: "ويلي لغربتي في ماشك، لسكني في خيام قيدار! طال على نفسي سكَنُها مع مبغضي السلام. أنا سلامٌ، وحينما أتكلّم فهم للحرب." (مزمور 5:120-7) فقد اختبر المرنم بعضًا من هؤلاء الذين سكنوا خيامًا سوداء، فكانت لهم قلوب سوداء، ونفوس سوداء وضمائر سوداء! فأمثال هؤلاء، حتى ولو سكنوا القصور المزينة، ذات الأثاث الفاخر، والحدائق الغنّاء، فإن ذلك لا يغيّر من حالهم شيئًا حيث أنهم لا يصنعون السلام، لأنهم لم يتعرفوا على رئيس السلام ومكمّله، الذي قال: "سلامًا أترك لكم. سلامي أعطيكم. ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا. لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب." (يوحنا 27:14)

والمقصود بالخيام هنا ليس المساكن التي يقطنها الناس بأجسادهم بل هي الأجساد نفسها التي تسكنها الروح البشرية والتي تصبح بدون أية قيمة بعد أن تغادرها الأرواح الساكنة فيها.
بهذا المعنى يفرّق الرسول بولس بين حالتين للمؤمن بالله وبالأبدية وذلك في 2كورنثوس 1:5-10 وهما:
1- حالة وجوده المؤقت في الجسد الذي يسميه "خيمة".
2- حالة ما بعد نقض تلك الخيمة، للوجود الدائم في حضرة الله، ويسمّي مسكنه هناك: "بناء من الله، بيتٌ غير مصنوع بيد، أبدي."
أما بالنسبة لغير المؤمن فتنطبق عليه الحالة الأولى لأن عدالة الله تسود على أهل هذه المسكونة في حياتهم الأرضية. "فإنه يشرق شمسه على الأشرار والصالحين، ويمطر على الأبرار والظالمين؟" (متى 45:5ب) أما حالة ما بعد الموت فلها حديث آخر.
من هذا المنطلق فإن الذين لا يؤمنون بالأبدية يحصرون خيرهم ونفعهم وراحتهم وسلامهم وغناهم وصحتهم في هذه الحياة الأرضية الزائلة، رغم علمهم بالطبيعة أن هذه الأشياء غير يقينية.
فمنذ فجر الخليقة حتى يومنا هذا، تكثر فلسفات البشر وتكهناتهم حول وجود الله، وسر الحياة والموت، وسر البقاء والخلود... فحتى الذين ادّعوا "بمادية الخلق" وفناء الإنسان كلّيًا بعد موت الجسد، فقد بقيت تساورهم الشكوك في صحة ما ذهبوا إليه، وقد ظهر ذلك بشكل مريع في ساعات ضعفهم وعند اقتراب نهاياتهم! وفي جزئية مؤثّرة لأحد الكتاب قرأت هذا القول: "كان مستر نيتوس جبارًا عاتيًا لا يؤمن إلا بقوة ذراعه وحدّة خنجره، ولكن لما رأى جثة ابنه مطروحة أمامه رفع عينيه إلى السماء!"
لقد جعل الله القدير، بموجب عظمة سلطانه وحكمته، هذه الأسرار مخفاة عن عقول بني البشر لخيرهم وسلامهم، وأبقاها في محفظة حقوقه السيادية الخالصة، ولتحقيق عدله وصلاحه فقد جعلها أيضًا رهنًا للإيمان القلبي للفرد الذي أنكره الكثيرون لأسباب لا مجال لذكرها هنا، ولا يمكن حصرها بسهولة - إذ جعل في إعماق الإنسان قبسًا من نور يقوده، إذا أراد، إلى الإيمان بالله وبالأبدية والخلود. قال سليمان الحكيم عن الله "صنع الكل حسنًا في وقته وأيضًا جعل الأبدية في قلبهم التي بلاها لا يدرك الإنسان العمل الذي يعمله الله من البداية إلى النهاية." (جامعة 11:3)
وبموجب محبته الفائقة، فقد أعدّ الله الفداء بدم المسيح الذي يكفّر عن خطايا كل من يقبل نعمة الفداء، فيعطيه الرجاء ووعد الحياة الأبدية، وأرسل أيضًا روحه القدوس لكي يثبّت وينمّي هذا الرجاء في قلب المؤمن، فيجعله متواضعًا طائعًا ومنتظرًا لذلك الرجاء الأسمى بكل ثقة ويقين، كما يقول الرسول بولس: "لأننا نعلم أنه إن نُقض بيت خيمتنا الأرضي فلنا في السماوات بناءٌ من الله بيتٌ غير مصنوع بيدٍ أبديّ." (2كورنثوس 1:5)
وهو يعني بعبارة "نقض الخيمة" حالة موت الجسد الذي هو نهاية كل مولود على الأرض – سوى الذين سوف يخطفون عند ظهور الرب يسوع المسيح ليأخذهم إليه، فتتغيّر أجسادهم الأرضية إلى أجساد سماوية حسب إيمان الكتاب المقدس – وهذه العملية يصورها الرسول بولس بقوله: "فإننا نحن الذين في الخيمة نئنّ مثقلين إذ لسنا نريد أن نخلعها بل أن نلبس فوقها لكي يبتلع المائت من الحياة." (2كورنثوس 4:5)
وفي جميع الأحوال، فإن نتيجة ذلك الانتقال، إن كان بفعل موت الجسد أو بالاختطاف إنما هي: تغيّر الحالة، وتغيّر المسكن، وتغيّر الموطن – ولنستقرئ ما يعلنه الكتاب المقدس عن حالة الوجود في "خيمة" الجسد وحالة الوجود في المسكن السماوي.
الوجود في الخيمة وقتي، سريعًا ما ينتهي... وقد تقتلعها العواصف أو تجرفها السيول. فقد وصف الرسول يعقوب حياتنا الأرضية بقوله: "لأنه ما هي حياتكم؟ إنها بخار يظهر قليلاً ثم يضمحلّ." (يعقوب 14:4) ووصفها أيوب الصديق بقوله: "أيامي أسرع من الوشيعة." والوشيعة هي مكوك الحياكة الذي يقذف من جانب إلى آخر، وبفترة وجيزة ينتهي خيط الماسورة التي بداخله فتطرح وتستبدل بأخرى.
وقال أيضًا: "أيامي أسرع من عدّاء تفرّ ولا ترى خيرًا." (أيوب 20:9) فلقد نظر القديسون إلى قصر الحياة الأرضية بالمقارنة بالأبدية فوجدوها لا شيء. وعلم الرياضيات يثبت أن نسبة أي عدد مهما كبر إلى نهاية تساوي صفرًا. لكن هذه الحياة الأرضية بالنسبة للمؤمن هي عطية من الله مهما كان طولها وعليه أن يقضيها بخوف الله وطاعته وخدمة الإنسانية ونفعها.
الوجود في الخيمة، محفوف بالصعوبات والمشقات، وحياتنا بالجسد مليئة بالأحزان وبالضيقات، والآلام والأتعاب، والاحتياجات.
قال الشاعر:
لا تحسبنّ سرورًا دائمًا أبدًا
من سرّه زمنٌ ساءتْه أزمان
فالكتاب يعلن أنه لا مجال لأية ضمانة للسعادة على هذه الأرض. ولكنه يضمن بكل تأكيد سعادة الوجود في الأبدية. وتلك الصعوبات والآلام والأحزان لا يُستثنى منها أحد على هذه الأرض، بل إن القديسين والأتقياء وحتى الأنبياء كانوا أكثر الناس تعرّضًا للآلام المريرة، والاضطهادات القاسية التي حسبها أتقياء العهد الجديد ربحًا لهم ومصدر قوة وعزاء. لأنهم كانوا يثقون بالرب ثقة تامة ويثقون بوعوده بالأمجاد السماوية التي لهم بعد مغادرة تلك الأرض التي لُعنت بسبب الخطية، كما يقول الكتاب: "وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً:
«هوذا مسْكن الله مع النّاس، وهو سيسْكن معهمْ، وهمْ يكونون له شعْبًا، والله نفْسه يكون معهمْ إلهًا لهمْ. وسيمْسح الله كلّ دمْعةٍ منْ عيونهمْ، والْموْت لا يكون في ما بعْد، ولا يكون حزْنٌ ولا صراخٌ ولا وجعٌ في ما بعْد، لأنّ الأمور الأولى قدْ مضتْ.» (رؤيا 3:21-4)

 

* * * * * * 

 

من وعود المسيح


تعالوْا إليّ يا جميع الْمتْعبين والثّقيلي الأحْمال، وأنا أريحكمْ. (متى 28:11)
اسْألوا تعْطوْا. اطْلبوا تجدوا. اقْرعوا يفْتحْ لكمْ. (متى 7:7)
أنا هو خبْز الْحياة. منْ يقْبلْ إليّ فلا يجوع، ومنْ يؤْمنْ بي فلا يعْطش أبدًا. (يوحنا 35:6)
أنا هو نور الْعالم. منْ يتْبعْني فلا يمْشي في الظّلْمة بلْ يكون له نور الْحياة. (يوحنا 12:8)
أنا هو الْقيامة والْحياة. منْ آمن بي ولوْ مات فسيحْيا، وكلّ منْ كان حيًّا وآمن بي فلنْ يموت إلى الأبد. (يوحنا 25:11-26)
سلامًا أتْرك لكمْ. سلامي أعْطيكمْ. ليْس كما يعْطي الْعالم أعْطيكمْ أنا. لا تضْطربْ قلوبكمْ ولا ترْهبْ. (يوحنا 27:14)
لا تهْتمّوا لحياتكمْ بما تأْكلون وبما تشْربون، ولا لأجْسادكمْ بما تلْبسون. أليْست الْحياة أفْضل من الطّعام، والْجسد أفْضل من اللّباس؟ انْظروا إلى طيور السّماء: إنّها لا تزْرع ولا تحْصد ولا تجْمع إلى مخازن، وأبوكم السّماويّ يقوتها. ألسْتمْ أنْتمْ بالْحريّ أفْضل منْها؟ ومنْ منْكمْ إذا اهْتمّ يقْدر أنْ يزيد على قامته ذراعًا واحدةً؟ ولماذا تهْتمّون باللّباس؟ تأمّلوا زنابق الْحقْل كيْف تنْمو! لا تتْعب ولا تغْزل. ولكنْ أقول لكمْ: إنّه ولا سليْمان في كلّ مجْده كان يلْبس كواحدةٍ منْها. فإنْ كان عشْب الْحقْل الّذي يوجد الْيوْم ويطْرح غدًا في التّنّور، يلْبسه الله هكذا، أفليْس بالْحريّ جدًّا يلْبسكمْ أنْتمْ يا قليلي الإيمان؟ فلا تهْتمّوا قائلين: ماذا نأْكل؟ أوْ ماذا نشْرب؟ أوْ ماذا نلْبس؟ فإنّ هذه كلّها تطْلبها الأمم. لأنّ أباكم السّماويّ يعْلم أنّكمْ تحْتاجون إلى هذه كلّها. لكن اطْلبوا أوّلاً ملكوت الله وبرّه، وهذه كلّها تزاد لكمْ. (متى 25:6-33)

المجموعة: حزيران (يونيو) 2017

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

182 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
3562055