Voice of Preaching the Gospel

vopg

القس منير سليمانالآيات من رسالة رومية 33:8-35 تحتوي على ثلاثة أسئلة تعجّبيّة، يبدأ كل سؤال منها بأداة الاستفهام "من"، وهذه الأسئلة هي:
من سيشتكي على مختاري الله؟ (عدد 33)
من هو الذي يدين؟ (عدد 34)
من سيفصلنا عن محبة المسيح؟ (عدد 35)

هذه الأسئلة الثلاثة تدخل بنا إلى قاعة محكمة، فنرى فيها القاضي الذي يدين ويصدر الحكم وهو المسيح. ونرى فيها المدّعي أو المشتكي، وهو إبليس. ونرى فيها المدَّعَى عليه (المتهم)، وهم مختارو الله. وأيضًا نرى فيها محامي الدفاع وهيئة المحلفين.
أما القضية، فهي قضية الخطية وعقابها. وهنا أراد الرب، على فم الرسول بولس أن يطمئن المؤمنين والكنيسة. وكأنه يقول لهم: مهما ادّعى إبليس واشتكى عليكم فقضيته خاسرة على أساس موت المسيح وعمله الكفاري. "من سيشتكي على مختاري الله؟ الله الذي يبرّر. من هو الذي يدين؟ المسيح هو الذي مات، بل بالحري قام أيضًا، الذي هو أيضًا عن يمين الله، الذي أيضًا يشفع فينا." (رومية 33:8-34)
في هذه الأعداد نرى أهم الحقائق اللاهوتية التي نؤمن بها: موت المسيح، قيامته، صعوده ضمنيًا، وجلوسه عن يمين الله وشفاعته.
وتعلن لنا هذه الأعداد بعض كمالات المسيح التي نتأمل فيها في هذا المقال:

أولاً: في موته إعلان كمال محبته
"من الذي يدين؟ المسيح هو الذي مات."
فموت المسيح لأجلنا هو أعظم وأسمى تعبير عن الحب الصادق والكامل. "ليس لأحد حبٌ أعظم من هذا: أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه." (يوحنا 13:15)
ولكي يدرك المرء عظمة هذا الحب، يجب عليه أن يعرف جيدًا ما معنى موت المسيح؟ فهو،
موت كفاري: بمعنى أن المسيح قدّم نفسه ذبيحة، كفّارة عن خطايانا. "لأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة!" (عبرانيين 22:9) لذلك كان دم المسيح هو الوسيلة الوحيدة لغفران الخطية وسترها أمام الله. "هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم!" (يوحنا 29:1)
وهو موت نيابي: بمعنى أنه مات بديلاً عنا، إذ كان الموت لنا، فالمسيح وضع نفسه وحياته ليموت نيابة عنا. "وهو مات لأجل الجميع كي يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم، بل للّذي مات لأجلهم وقام." (2كورنثوس 15:5)
وهو موت اختياري: بمعنى، لم يجبره أحد، بل بدافع حبه وبكامل إرادته مات على الصليب. "لهذا يحبني الآب، لأني أضع نفسي لآخذها أيضًا. ليس أحد يأخذها مني، بل أضعها أنا من ذاتي. لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن آخذها أيضًا." (يوحنا 17:10-18)
إذن، في موته الكفاري ستَرَ خطايانا، فلم يحسب الآب لنا خطية بعد، لأنه وضع عليه إثم جميعنا.
وفي موته النيابي رفع عقوبة الموت عنا. "إذًا لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع." (رومية 1:8)
وفي موته الاختياري ربطنا معه بشركة المحبة كأبناء الله وكأعضاء في جسده.
فالآن مغفورة خطايانا، ومرفوعة عقوبتنا، ومضمونة شركتنا معه.
أجل في موته كمال محبته! فأيّ حبٍّ أعظم من هذا؟!

ثانياً: في قيامته برهان كمال قوته
"من هو الذي يدين؟ المسيح هو الذي مات، بل بالحري قام أيضًا..."
"لأعرفه وقوة قيامته." (فيلبي 10:3)
لا توجد قوة أروع وأعظم من قوة قيامة الرب يسوع. قوة لا مثيل لها! في عالم الحروب تتنوّع الأسلحة الحديثة التي تدمّر وتقتل وتميت لكنها لا تستطيع أن تحيي أو تقيم ميتًا من قبره.
وفي عالم الطب، ومع الأدوية والابتكارات الحديثة، لم يتوصّل الطب أن يقيم ميتًا من قبره أو يبثَّ الحياة في ميت.
لكن قوة قيامة المسيح قد غلبت الموت الذي هو آخر عدوّ للإنسان والذي لا يستطيع الإنسان أن يغلبه. "الذي أقامه الله ناقضًا أوجاع الموت، إذ لم يكن ممكنًا أن يُمسَك منه." (أعمال 24:2) "أين شوكتكَ يا موت؟ أين غلبتكِ يا هاوية؟" (1كورنثوس 55:15)
وللمؤمنين الذين في المسيح، القيامة هي قوة حياة. فالموت لا يسود علينا بعد لأننا قمنا مع المسيح. والقيامة أيضًا قوة انتصار، فنحن في المسيح أعظم من منتصرين.

ثالثًا: في جلوسه عن يمين الله إعلان كمال سلطانه
"من هو الذي يدين؟ المسيح هو الذي مات بل بالحري قام أيضًا الذي هو أيضًا عن يمين الله." العبارة "يمين الله" ومرادفاتها وردت حوالي 12 مرة في العهد الجديد، وجاءت هكذا: يمين الله، يمين العظمة، يمين عرش العظمة في السماوات، يمين عرش الله. وجميع هذه المرادفات تحمل معنىً واحدًا، فتعني يمين القوة والعظمة، الإجلال والإكرام والاحترام والمكانة الفريدة للمسيح الذي أخلى نفسه بإرادته. فبقيامته وصعوده رجع وأخذ مكانه وجلس على عرش ملكه، وأخذ مركزه وتقلّد سلطانه في كونه ملك الملوك ورب الأرباب، الرئيس المترأِّس وهو المتصرف في كل شيء، الذي لا حدود لسلطانه.
وهنا لنا تعزية عظيمة: فنحن رعية ملك الملوك، شعبه وغنم مرعاه، وبالتالي هو يرعانا ويعتني بنا من كل النواحي: روحيًا ونفسيًا وجسديًا، واجتماعيًا، واقتصاديًا، فهو ساهر على شعبه ومهتم بهم. "الذي لم يشفق على ابنه، بل بذله لأجلنا أجمعين، كيف لا يهبنا أيضًا معه كل شيء؟" (رومية 32:8)

رابعاً: في شفاعته تأكيد معونته
رأينا كمال محبته في موته، وكمال قوته في قيامته، وكمال سلطانه في عرشه، والآن نرى كمال معونته في شفاعته.
"من هو الذي يدين؟ المسيح هو الذي مات، بل بالحري قام أيضًا، الذي هو أيضًا عن يمين الله، الذي أيضًا يشفع فينا." وكلمة "يشفع" تعني: يعين، يشجع، يبكّت، يعزّي، يرثي، يدافع، يذكر، يحامي.
وتُستخدم هذه الكلمة للروح القدس الذي يشفع فينا بأنّات لا يُنطق بها. وتستخدم للمسيح الذي هو شفيعنا الوحيد. وفي شفاعة المسيح نرى كمال معونته لنا.
فهو يعيننا ليرفعنا من سقطاتنا. "يا أولادي، أكتب إليكم هذا لكي لا تُخطئوا. وإن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب، يسوع المسيح البار. وهو كفارة لخطايانا. ليس لخطايانا فقط، بل لخطايا كل العالم أيضًا." (1يوحنا 1:2-2)
وهو أيضًا يعدّل صلواتنا، ويساعدنا لنصلّي. "لأننا لسنا نعلم ما نصلّي لأجله كما ينبغي. ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنّات لا يُنطق بها." (رومية 26:8-27)
لنلاحظ هذا الأمر الهام: إن جميع كمالات المسيح هي لحسابنا مودعة في بنك السماء لخيرنا وبركتنا.
إذًا، محبته هي لقبولنا، وقوته لنصرتنا، وسلطانه لرعايتنا، ومعونته لرفعتنا، فماذا يعوزنا بعد؟ فهل نأتي إليه ونتمسّك به أكثر، ونحيا لنمجّده دائمًا؟

المجموعة: حزيران (يونيو) 2017

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

185 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
3562056