"وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَهُوَ أَوَّلُ الْأُسْبُوعِ، وَكَانَتِ الْأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً
حَيْثُ كَانَ التَّلَامِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ، جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ، وَقَالَ لَهُمْ: «سَلَامٌ لَكُمْ!». وَلَمَّا قَالَ هَذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ، فَفَرِحَ التَّلَامِيذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا: «سَلَامٌ لَكُمْ! كَمَا أَرْسَلَنِي الْآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا». وَلَمَّا قَالَ هَذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: «اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ»". (يوحنا 19:20-٢٣)
لقد سبّب موت المسيح أزمة وصدمة لتلاميذه:
كيف؟ ولماذا؟ وأين؟ ومتى؟ أسئلة كانت في ذهن التلاميذ وكلّ من كان حول المسيح.
كان موت المسيح أكبر صدمة... بل الإعصار الذي أطاح بكلّ الأفكار والأمنيات والأحلام الجميلة، كما ذكر تلميذَي عمواس: "وَنَحْنُ كُنَّا نَرْجُو أَنَّهُ هُوَ الْمُزْمِعُ أَنْ يَفْدِيَ إِسْرَائِيلَ. وَلَكِنْ، مَعَ هَذَا كُلِّهِ، الْيَوْمَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مُنْذُ حَدَثَ ذَلِكَ". (لوقا 21:24)
لقد أدّى موت المسيح إلى صدمة، وعدم تصديق، وخوف واضطراب وارتباك، وإحساس بضياع المستقبل، والشعور بالفشل والانهيار، والاكتئاب والإحباط...
الخوف نجده في الأبواب المغُلَّقة... إنّ كلّ أنواع الخوف لا تساوي شيئًا بالنسبة للخوف من الموت! لكن المسيح هزم الموت في ثلاثة أشكال:
1) هزم الرب يسوع الموت بإقامة كثيرين كابنة يايرس (مرقس 41:5-٤٢)، وابن أرملة نايين (لو 14:7-١٥) ولعازر (يو١١).
2) عندما مات المسيح تفتّحت القبور "وَقَامَ كَثِيرٌ مِنْ أَجْسَادِ الْقِدِّيسِينَ الرَّاقِدِينَ وَخَرَجُوا مِنَ الْقُبُورِ بَعْدَ قِيَامَتِهِ، وَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ، وَظَهَرُوا لِكَثِيرِينَ" (متى 50:27–٥٣).
3) هزم الموت بقيامته "لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لكِنَّهُ قَامَ!" (لو 6:24)
كيف عالج المسيح الأزمة بقيامته؟
نرى خمسة مواقف:
١- "جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ". (ع١٩) "اللهُ فِي وَسَطِهَا فَلَنْ تَتَزَعْزَعَ..." (مزمور 46)
فالرب دائمًا وسط أحزاننا وأوجاعنا يسند ويعزّي ويقوّي.
٢- قال لهم: "سلامٌ لكم!" (ع١٩) هذا هو السلام الذي يختبره المؤمن في وسط الألم والوجع وهو مبنيّ على عمود الإيمان الراسخ والثابت.
٣- الفرح "فَفَرِحَ التَّلَامِيذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ". (ع ٢٠) "أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟ ... وَلَكِنْ شُكْرًا لِلهِ الَّذِي يُعْطِينَا الْغَلَبَةَ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ". (١كورنثوس 55:15)
شكل القيامة الجديد: "هَكَذَا أَيْضًا قِيَامَةُ الْأَمْوَاتِ: يُزْرَعُ فِي فَسَادٍ وَيُقَامُ فِي عَدَمِ فَسَادٍ. يُزْرَعُ فِي هَوَانٍ وَيُقَامُ فِي مَجْدٍ. يُزْرَعُ فِي ضَعْفٍ وَيُقَامُ فِي قُوَّةٍ..." (١كورنثوس ١٥)
٤- بالمأمورية العظمى "كَمَا أَرْسَلَنِي الْآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا". (يوحنا 21:20) "فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الْأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الْآبِ وَالِابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الْأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ». آمِينَ." (متى 18:28-٢٠) "وَنَحْنُ شُهُودٌ بِكُلِّ مَا فَعَلَ فِي كُورَةِ الْيَهُودِيَّةِ وَفِي أُورُشَلِيمَ. الَّذِي أَيْضًا قَتَلُوهُ مُعَلِّقِينَ إِيَّاهُ عَلَى خَشَبَةٍ. هَذَا أَقَامَهُ اللهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَأَعْطَى أَنْ يَصِيرَ ظَاهِرًا، لَيْسَ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ، بَلْ لِشُهُودٍ سَبَقَ اللهُ فَانْتَخَبَهُمْ. لَنَا نَحْنُ الَّذِينَ أَكَلْنَا وَشَرِبْنَا مَعَهُ بَعْدَ قِيَامَتِهِ مِنَ الْأَمْوَاتِ. وَأَوْصَانَا أَنْ نَكْرِزَ لِلشَّعْبِ، وَنَشْهَدَ بِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعَيَّنُ مِنَ اللهِ دَيَّانًا لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ". (أعمال 39:10-٤٣)
القيامة هي دافعٌ لكلّ خادم وتشجيعٌ لكلّ من يعمل ويخدم وسط الألم والتحدّيات.
٥- أعطاهم الروح القدس "وَلَمَّا قَالَ هَذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ". (ع٢٢)
لقد أدرك التلاميذ أن المسيح هو أقوى من الموت وقيامته تعني:
١- التحرّر من الموت: عرفوا أنهم بقيامة المسيح سيقومون مثله، لذا لم يعودوا يخافون من الموت. "فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الْأَوْلَادُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ، وَيُعْتِقَ أُولَئِكَ الَّذِينَ -خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ- كَانُوا جَمِيعًا كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ". (عبرانيين 14:2-15)
٢- اليقين: لم تكن القيامة نظرية بل حقيقيّة قال عنها:
"اَلَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ، الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا، مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ الْحَيَاةِ." (١يو ١:١)
٣- الرجاء الأكيد:
"وَقَالَا: «أَيُّهَا الرِّجَالُ الْجَلِيلِيُّونَ، مَا بَالُكُمْ وَاقِفِينَ تَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاءِ؟ إِنَّ يَسُوعَ هَذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأْتِي هَكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقًا إِلَى السَّمَاءِ". (أعمال 11:1)
قيامة المسيح هي الشمس التي تنير ظلام العالم والمرشد الذي يهدي خطواتنا، وهي اليقين الثابت الذي لا يتزعزع، فبدون القيامة نحن في خوف وفشل وموت بلا نهاية لكن مجدًا وحمدًا للربّ الذي قام وأشرق بقيامته في حياتنا.