Voice of Preaching the Gospel

vopg

"أيها الأحباء، الآن نحن أولاد الله." 1يوحنا 2:3) يا لها من عبارة جميلة وحقيقة جليلة. فهل من المعقول أن يرضى الله أن يحيا أولاده على هذه الأرض حياة الهزيمة؟ كلاّ بالتأكيد.


تكلمنا في المرة الماضية عن ثلاثة أعداء للمؤمن وهم: إبليس، أي الشيطان، والعالم بشهواته ومغرياته، والجسد، أي الطبيعة الساقطة الساكنة فينا، والتي تسمّى الإنسان العتيق. في هذه المرة سنتكلم عن ثلاثة أمور لازمة للانتصار على الأعداء، وهي:
القوة الروحية – السلاح الروحي – الشركة الروحية مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح.
القوة الروحية
كتب الرسول بولس رسالة للمؤمنين في أفسس ليخبرهم عن الامتيازات الروحية لكل مؤمن بالرب يسوع المسيح. وأن الله أقامنا مع المسيح "وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع." (6:2) ولكن قبل أن يختم الرسالة أراد الروح القدس أن يذكّرهم أنهم ما زالوا على هذه الأرض، وأنه هناك حرب روحية يحتاج فيها المؤمن إلى قوة روحية، فقال: "أخيرًا يا إخوتي تقوّوْا في الرّبّ وفي شدّة قوّته." (10:6) من المهم أن نفهم معنى "تقوّوا في الرب." فهي تعني ألّا نتكل على قوتنا الذاتية، وألّا نضع ثقتنا في معلوماتنا الكتابية، أو نشاطنا في الخدمة، أو في اختباراتنا الماضية. الثقة في الذات تؤدي إلى الفشل. "إذًا من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط." (1كورنثوس 12:10) لذلك يجب أن تكون ثقتنا في الرب وفي كلامه وفي كل وعد أعطانا، وفي حضوره المستمر معنا.
لنفترض أن صبيًا أراد أن يلعب أمام البيت، ولكنه يخاف من أولاد آخرين كثيرًا ما كانوا يسيئون إليه، فأخبر أباه بذلك. وكان أبوه رجلاً قويًا جدًا، فوعده أبوه أن يخرج معه ويلازمه وهو يلعب، ففرح الولد بذلك وفارقه الخوف لأنه الآن لا يتكل على قوته بل على قوة أبيه.
لما أوصى الرب تلاميذه أن يذهبوا ويتلمذوا جميع الأمم، وعدهم قائلاً: "وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر." (انظر متى 19:28-20) لذلك ذهبوا وكرزوا في كل مكان "والرب يعمل معهم." (مرقس 20:16) لما وضع بطرس ثقته في ذاته فشل وأنكر أنه يعرف الرب. فتعلّم أن القوة الحقيقية هي حين ندرك ضعفنا ونضع ثقتنا في الرب.

السلاح الروحي

في رسالة أفسس 11:6-17 (التي أرجو أن تقرأها) يعلمنا الروح القدس عن أعدائنا وعن السلاح الروحي "سلاح الله الكامل." فكما أن القوة هي قوة الرب كذلك السلاح الروحي هو سلاح الله. وهو سلاح كامل لا ينقصه شيء. ويجب أن نتذكر أن أعداءنا أعداء روحيون، إبليس وجنوده. البشر هم آلات يستخدمها العدو ضدنا. من المهم أن نفهم هذا جيدًا وإلا فسنخطئ في حربنا الروحية. إذا تأملنا في سلاح الله الكامل سنجد أن كل جزء منه يتعلق بكلام الله، أي الكتاب المقدس:
1. "ممنطقين أحقاءكم بالحق." المنطقة يلبسها الإنسان لتساعده على المثابرة في السير المستقيم، وتشدده في الطريق. والحق هو كلام الله. قال الرب يسوع للآب: "قدّسهم في حقك. كلامك هو حق." (يوحنا 17:17) فمن المهم جدًا أن ندرس كلام الله بتمعّن. التعاليم الخطأ هي معطل لكثيرين من المؤمنين.
2. "ولابسين درع البر." نتعلم من الكتاب المقدس أننا أصبحنا أبرارًا في نظر الله على أساس الإيمان. "فإذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله." (رومية 1:5) هذا لا يتغيّر أبدًا، وهو مقام كل مؤمن حقيقي. ولكننا نتعلم أيضًا أنه هناك البر العملي الذي يجب أن يكون هدف كل مؤمن. هذا البرّ العملي هو الدرع Breastplate الذي يحمي الصدر، أي القلب والرئات. فإذا كنا نستهين أو نستهتر في حياتنا العملية لا نكون لابسين هذا الدرع ونعرض قلوبنا لهجمات العدو. "فوق كل تحفّظ احفظ قلبك، لأن منه مخارج الحياة." (أمثال 23:4)
3. "حاذين أرجلكم باستعداد إنجيل السلام." لا يكفي أن نعرف الحق ونفرح بخلاصنا، بل علينا أن نسلك طبقًا لما يعلمنا هذا الإنجيل، أي الأخبار السارة، وأن نكون مستعدين لتقديمها للآخرين. لأن هذا يساعدنا في الانتصار على الخطيئة، لأن الأرجل التي تسرع لتوصيل بشارة الخلاص لن تسرع نحو أماكن اللهو والفساد.
4. "حاملين فوق الكل ترس الإيمان، الذي به تقدرون أن تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة." هذه الآية تعلمنا أن الشرير (أي الشيطان) يحارب المؤمن بسهام ملتهبة، لذلك يجب ألّا نستهين أو نتكاسل في هذه الحرب الروحية. شكرًا لله لأنه أعطانا ترس الإيمان الذي به نستطيع أن نطفئ جميع سهام الشرير الملتهبة. "هذه هي الغلبة التي تغلب العالم: إيماننا." (1يوحنا 4:5)
لقد وبّخ المسيح تلاميذه مرارًا على ضعف أو عدم إيمانهم. في عبرانيين 11 نتعلم الكثير عن الإيمان الذي به انتصر المؤمنون حتى في أصعب المواقف. بالإيمان سدوا أفواه أسود وأطفأوا قوة النار. ولهذا كله تطبيق روحي، فنحن بالإيمان نستطيع أن نطفئ جميع سهام الشرير الملتهبة. فهو يريد بسهامه الملتهبة أن يضعف إيماننا ويملأ قلوبنا بالشك في محبة الله وقدرته.
5. "خوذة الخلاص." هذا يأتي بنا إلى نقطة مهمة جدًا. وهي أن يعلم المؤمن بكل يقين أنه قد نال الخلاص الأبدي. أما إذا كان الشك يساوره في هذا الأمر فهو سيكون منهزمًا بالتأكيد. ما أكثر الآيات التي تؤكد للمؤمن أن خلاصه يقين وأبدي. انظر على سبيل المثال لا الحصر هذه الآيات: (يوحنا 16:3؛ أعمال 43:10؛ يوحنا 24:5؛ أفسس 8:2-9 ويوجد غيرها الكثير الكثير).
6. "سيف الروح الذي هو كلمة الله." نعم، ويا له من سيف! هو سيف "أمضى من كل سيف ذي حدين"، وهو سيف "يميّز أفكار القلب ونياته." (عبرانيين 12:4-13) لقد استخدم الرب يسوع المسيح هذا السيف حين جربه إبليس (متى 1:4-10). ثلاثة اقتباسات من كلام الله هزمت أقسى عدوّ، إبليس أي الشيطان، وهي تهزمه دائمًا سواءً هاجم كأسد يزأر أو كحية تخدع.
أيها القارئ العزيز، هل تستطيع أن تقتبس من كلمة الله بسهولة؟ ليتك تدرسها بحماس وشوق شديد وأن تختزن الكثير منها في ذاكرتك. هي سيف الروح فلا تهملها. ادرسها وتلذذ بها واقتبسها كثيرًا.
إذًا نرى أن سلاح الله الكامل هو كلمة الله إذ نتمسك بالحق المعلن فيها، ونسلك بالبر مطيعين لوصاياها، ونجتهد في توصيلها للآخرين، ونؤمن بها فتكون الترس الذي يصدّ ويطفئ جميع سهام الشرير الملتهبة، وتكون السيف الذي به ننتصر على عدونا إبليس.

الشركة الروحية

"الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به، لكي يكون لكم أيضًا شركة معنا. وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح. ونكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملاً." 1يوحنا 3:1-4) توجد ناحيتان للشركة الروحية:
أولاً، الشركة مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح: فهي شركة عن طريق الصلاة وهي لازمة للانتصار. كل جندي يحتاج دائمًا أن يكون على صلة مع قائده ليتلقى التعليمات اللازمة. كذلك المؤمن في حربه الروحية يحتاج إلى سماع التعليمات الإلهية عن كيف يسلك وكيف يتصرف في كل الظروف، ليعرف ما يجب أن يفعله وما يجب أن يتحاشاه. لا يمكن للجندي أن ينتصر إذا تصرف إذا تصرّف مستقلاً عن قائده.
ثانيًا، الشركة مع المؤمنين الآخرين: إذ تحدث الرسول بولس عن سلاح الله الكامل أضاف قائلاً: "مصلين بكل صلاة وطلبة كل وقت في الروح، وساهرين لهذا بعينه بكل مواظبة وطلبة، لأجل جميع القديسين." (أفسس 18:6)
إذ نصلي لأجل المؤمنين الآخرين نتقوّى نحن أنفسنا. هذه الحقيقة اختبرها كثيرون من رجال الله الأتقياء الذين خدموه بأمانة. يجب أن نطلب من الرب أن يثقل قلوبنا بمحبة الآخرين فنصلي لأجلهم. يحثّنا الكتاب المقدس كثيرًا على الصلاة. "صلوا بلا انقطاع." (1تسالونيكي 17:5) اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة. أما الروح فنشيط وأما الجسد فضعيف." (متى 41:26)
الخلاصة: لكي ينتصر المؤمن عليه أن يتقوّى بالرب، أي لا يتكل على قوته هو، وأن يحمل سلاح الله الكامل، وألا يهمل الصلاة بل يكون مواظبًا عليها.

المجموعة: كانون الأول (ديسمبر) 2016

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

113 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
4041435