Voice of Preaching the Gospel

vopg

أُرسل الملاك جبرائيل إلى مدينة الناصرة إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف واسم العذراء مريم (لوقا 26:1-27). وقال الملاك للعذراء: "وها أنتِ ستحبلين وتلدين ابنًا وتسمينه يسوع." (31:1)
كانت المفاجأة عظيمة، فقالت مريم للملاك: "كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلاً." (34:1) فقال لها الملاك: "الروح القدس يحلّ عليك، وقوة العليّ تظللك، فلذلك أيضًا القدوس المولود منكِ يُدعى ابن الله." (35:1) فقالت مريم: "هوذا أنا أمة الرب. ليكن لي كقولك." (38:1)
ويتحدث متى البشير قائلاً: "أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا. لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا، وُجدت حبلى من الروح القدس." (متى 18:1) ذُهل يوسف من هول المفاجأة، انكسر قلبه وتحيّر عقله، لكنه لم يفقد صوابه، قضى ليلة مؤلمة، لكن الرب ظهر له وكشف له السر.


إننا نتعلم من يوسف البار أمورًا كثيرة هي:

1- عدم التسرع في الحكم: لم يتسرّع يوسف البار في الحكم على خطيبته مريم العذراء حين وُجدت حبلى من الروح القدس، مع أن الأمر بالنسبة ليوسف كان محيّرًا جدًا. ولو كان يوسف تسرّع في حكمه لكان ارتكب أكبر حماقة في تاريخ البشرية. وكان قد افترى على أقدس وأطهر عذراء. إن يوسف كان بارًا وحكيمًا غير متسرّع في حكمه. هذا ما نحتاج أن نتعلّمه في هذه الأيام. فكثيرًا ما نحكم على الآخرين حسب ما يتراءى لنا ووفقًا لمفهومنا البشري دون تروٍّ، غير عالمين أن "السرائر للرب إلهنا والمعلنات لنا." (تثنية 29:29) نعم، نحتاج أن نفهم جيدًا قول الرسول بولس "إذًا لا تحكموا في شيء قبل الوقت حتى يأتي الرب الذي سينير خفايا الظلام ويظهر آراء القلوب. وحينئذ يكون المدح لكل واحد من الله." (1كورنثوس 5:4) كم مرة تسرعنا في حكمنا على الآخرين دون أن نعلم أنهم أبرّ وأقدس منا!

2- عدم التشهير: يقول الكتاب، "فيوسف رجلها إذ كان بارًا ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سرًّا." (متى 19:1) بحقّ كان يوسف بارًّا. في حيرته لم يفقد صوابه وحكمته، ولم يرد أن يشهّر بخطيبته بل أراد تخليتها سرًّا. إن البار لا يشهّر بخطايا الآخرين. إن خطية التشهير متفشية بين الناس في هذه الأيام، ويا للأسف حتى أن بعض المؤمنين يجدون لذة في إذاعة خطايا البعض حسب تصوّرهم، وربما تكون هذه الخطايا لا أساس لها من الصحة. إن المحبة تستر الخطايا، ولا تشهّرها. حمانا الله من خطية التشهير. لنعمل على إذاعة بشرى الخلاص، وليس على إعلان خطايا الناس.

3- طلب إرشاد الله: كانت المشكلة بالنسبة ليوسف محيّرة، لكنه تعلّم أن يضع كل أمر أمام الرب. لقد طلب إرشاد الله. نعم، فكّر كثيرًا في أبعاد المشكلة، لكنه سلّم الأمر ليد القدير. هذا ما نحتاج أن نتعلّمه نحن، لأنه توجد مشاكل لا تُحلّ بالعقل البشري أو الحكمة الإنسانية. إن الإنسان مهما وصل إلى حكمة أو علم فإنه لا يستطيع أن يدرك جوانب الأمور كلها. وتوجد أسرار لا نعرفها، ونظرتنا تكون قاصرة في أغلب الأحيان. وحكمنا على الأمور قد يكون خاطئًا وبعيدًا جدًا عن حقيقة الأمر.

4- ظهور ملاك الرب له: يقول الكتاب، "ولكن فيما هو متفكّر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلاً: "يا يوسف ابن داود، لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك لأن الذي حُبل به فيها هو من الروح القدس." (متى 20:1) إن الله لا يترك أولاده في حيرة. وكل من يلتمس منه الإرشاد يجده قريبًا منه يرشده وينصحه، يعلّمه ويهديه. إن الله يكشف للقديسين الأسرار، وينير لهم الطريق، ولا يمكن أن يتركهم في حيرة لأن الكتاب المقدس يقول: "أعلّمك وأرشدك الطريق التي تسلكها. أنصحك، عيني عليك." (مزمور 8:32)

5- حلّ لغز التجسد: قال الملاك ليوسف عن مريم: "فستلد ابنًا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم. وهذا كله لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل: هوذا العذراء تحبل وتلد ابنًا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا." (متى 21:1-23) في تلك الليلة كُشف الستار عن لغز التجسد ليوسف البار، ففهم أن العذراء مريم هي المنعم عليها، والمباركة في النساء، وأنها قد وجدت نعمة عند الله (لوقا 28:1-30). وأنها ستلد عمانوئيل، الذي سيخلص العالم من الخطية. "هذا سيكون عظيمًا وابن العلي يُدعى، ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولا يكون لملكه نهاية." (لوقا 32:1-33)

6- طاعة يوسفك كانت تلك الليلة بالنسبة ليوسف رهيبة جدًا، فيها كادت الأفكار تقتله وتفقده صوابه. لكن الرب لم يتركه وظهر له في حلم الليل، وكشف له لغز التجسد، فاستيقظ يوسف وهو يرنّم قائلاً: "عند المساء يبيت البكاء وفي الصباح ترنّم." (مزمور 5:30) نعم، ما أمجد الطاعة للرب! إن الله يعلن سرّه لخائفيه وينير لهم الطريق، ويمنحهم قوة للطاعة.
ليتنا نتعلم من يوسف البار ألا نتسرّع في حكمنا على الآخرين، ونتحرّر من خطية التشهير، ونطلب إرشاد الله في كل شيء، وخاصة في الأمور التي تكون فوق مستوى إدراكنا البشري، ونسلك بموجب النور الإلهي الذي يعلنه لنا، ونحرص على طاعته حتى لا نخرج عن دائرة مشيئته الصالحة.

المجموعة: كانون الأول (ديسمبر) 2016

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

100 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
4041418