Voice of Preaching the Gospel

vopg

الدكتور أنيس بهنام"لأنّ الّذين سبق فعرفهمْ سبق فعيّنهمْ ليكونوا مشابهين صورة ابْنه، ليكون هو بكْرًا بيْن إخْوةٍ كثيرين. والّذين سبق فعيّنهمْ، فهؤلاء دعاهمْ أيْضًا. والّذين دعاهمْ، فهؤلاء برّرهمْ أيْضًا. والّذين برّرهمْ، فهؤلاء مجّدهمْ أيْضًا." (رومية 29:8-30)
الهدف من هذا المقال، أيها القراء الأعزاء، هو أن نفرح ونبتهج بما قصده الله وما عمله نحونا نحن المؤمنين، لأن فرح الرب هو قوتنا، وبذلك تتحوّل أنظارنا عن مغريات هذا العالم الباطلة، إذ ندرك أكثر وأكثر غنى نعمة إلهنا "التي أجزلها لنا بكل حكمة وفطنة." (أفسس 4:1) فكلما تأملنا في البركات الروحية التي باركنا بها الرب تمتعنا بعمق محبته لنا، فيغمر الفرح قلوبنا، مهما كانت ظروف الحياة حولنا. والآن سنتكلم باختصار عن هذه الإحسانات الجليلة.

"الذين سبق فعرفهم":

إن خلاصك أيها المؤمن لم يكن نتيجة الصدفة، بل إن الله قد عرفك من قبل أن توجد. إن علم الله ومعرفته هما أمران يفوقان إدراك العقل البشري، لذلك قال داود: "عجيبة هذه المعرفة، فوقي ارتفعت، لا أستطيعها." (مزمور 6:139) فكِّر معي أيها القارئ العزيز في هذا الإله الذي يعرف أفكار كل إنسان ونواياه. هناك آلاف الملايين في هذا العالم، وهو يعرف أفكار كل شخص ويتذكر تمامًا أفكار وأقوال الذين فارقوا هذه الحياة منذ قرون عديدة. فهل تستغرب أنه سبق فعرفك؟ ليت هذه الحقيقة تملأ قلبك فرحًا.

"سبق فعيّنهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه":

ما معنى عيّنهم (Predestinated)؟ إنها تعني أن الآب السماوي قرّر أن أولاده – أي "الذين وُلدوا ليس من دمٍ، ولا من مشيئة جسدٍ، ولا من مشيئة رجل، بل من الله" (يوحنا 13:1)، لا يشابهون آدم الأول ونسله الساقط، بل آدم الأخير، الإنسان الثاني، الرب يسوع المسيح. فالإنسان العاقل حين يولد له ابن يفكّر في مصير ابنه ويرغب في أن يعتني به صحيًّا ونفسيًّا وأن يشجعه على الدراسة وغير ذلك من الأشياء التي تؤدي إلى نجاحه وسعادته في الحياة. بالأولى جدًا الآب السماوي لأنه هو وحده يستطيع أن يتمم ما يعيِّنه. للأسف الشديد كثيرون يسيئون فهم هذه العبارة الجليلة "سبق فعيّنهم"، التي إذا فهمناها امتلأت قلوبنا بالشكر والحمد لله. إنه عيّننا لنكون مشابهين صورة ابنه. يا لها من كلمات جليلة، ويا له من دافع لنا على حياة البرّ والتقوى. هذه العملية تبدأ حين نؤمن بابنه الحبيب، تبدأ ونحن هنا على هذه الأرض، في كل معاملات الله معنا، ولكنها ستتم بصورة كاملة حين نرى ربنا ومخلصنا يسوع المسيح. " ولكن نعلم أنه إذا أُظهر نكون مثله، لأننا سنراه كما هو. وكل من عنده هذا الرجاء به، يطهّر نفسه كما هو طاهر." (1يوحنا 2:3-3)

"والذين سبق فعيّنهم فهؤلاء دعاهم أيضًا":

ويا لها من دعوة سامية المقام فيها لنا كل الغنى والمجد والسلام هي دعوة مقدسة (2تيموثاوس 9:1)، ودعوة عليا (فيلبي 14:3) ودعوة سماوية (عبرانيين 1:3). ليتك تراجع ما جاء بخصوص هذه الدعوة في رسائل الرسول بولس. ستجد فيها مصدرًا للفرح والقوة الروحية. فهو دعانا إلى ملكوته ومجده (1تسالونيكي 12:2). وفي رسالة بطرس الثانية 3:1 "دعانا بالمجد والفضيلة." الإنسان بطبيعته يفرح إذا جاءته دعوة من شخص عظيم. ولكن هل هناك دعوة أعظم من الدعوة التي دُعينا بها؟ وهل هناك شخص عظيم مثل الذي دعانا بنعمته؟!

"والذين دعاهم فهؤلاء بررهم أيضًا":

من هم هؤلاء الذين دعاهم وبررهم؟ لنستمع إلى جواب الرب يسوع المسيح نفسه عن هذا السؤال. قال هو نفسه: "لم آتِ لأدعو أبرارًا بل خطاة إلى التوبة." (متى 13:9) قرأت عن رجل متديّن من الهندوس كان يتلو عبارات من كتابه الديني (بهاجافاجيتا) الشهير بين الهندوس. فقرأ عبارة عن الإله "كرشنا" تقول إنه جاء ليهلك الخطاة ويبارك الأبرار، فخاف وحزن وقال إني إنسان خاطئ، إذًا لا رجاء لي. إنه سوف يهلكني. ولكنه بعد ذلك استمع إلى مبشر مسيحي يقول عن المسيح أنه جاء يطلب ويخلص ما قد هلك (لوقا 10:19). وبعد جهاد نفسي شديد آمن بالمسيح ونال السلام القلبي الحقيقي. قال الرسول بولس لليهود في أنطاكية بيسيدية "فليكن معلومًا عندكم أيها الرجال الإخوة، أنه بهذا (أي بالمسيح) يُنادى لكم بغفران الخطايا، وبهذا يتبرّر كل من يؤمن من كل ما لم تقدروا أن تتبرروا منه بناموس موسى." (أعمال 38:13-39) ولا يسعنا المجال أن نقتبس كل ما جاء بخصوص التبرير. ولكن لا بد أن نذكر هذه الآية الجميلة: "فإذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح." (رومية 1:5) كان لا بد أن يبررنا قبل أن يكون عندنا سلام وثقة. والتبرير هو ليس مجرد غفران الخطايا، فقد يمكن أن تغفر لشخص خطأً ارتكبه ضدك، كالسرقة مثلاً، ولكن هذا لا يجعله بارًا، بل هو لصٌّ. وأما التبرير فهو أن يعتبر الخاطئ كأنه لم يخطئ أبدًا في نظر الله. وهذا التبرير الإلهي هو على أساس موت المسيح لأجلنا، كنائب عنّا، لذلك يقول في رومية 24:3 "متبررين مجانًا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح."

"والذين بررهم فهؤلاء مجّدهم أيضًا":

وهنا نقف خاشعين، بل نجثو ساجدين، إذ نتذكر ما جاء عن جنسنا البشري في الأصحاحات الثلاثة الأولى من رسالة رومية، إذ فيها ذِكرٌ لما تشمئزّ منه النفوس، والذي ينتهي بهذه العبارات "الجميع زاغوا وفسدوا معًا. ليس من يعمل صلاحًا ليس ولا واحد. حنجرتهم قبرٌ مفتوح. بألسنتهم قد مكروا. سمّ الأصلال تحت شفاههم. وفمهم مملوء لعنة ومرارة. أرجلهم سريعة إلى سفك الدم. في طرقهم اغتصاب وسُحق. وطريق السلام لم يعرفوه. ليس خوف الله قدّام عيونهم." (رومية 12:3-18) ولكن "الله الذي هو غنيّ في الرحمة، من أجل محبته الكثيرة التي أحبنا بها، ونحن أموات بالخطايا أحيانًا مع المسيح... وأقامنا معه، وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع." (أفسس 4:2-6)
يا لغنى هذه النعمة! هؤلاء الذين كانوا أمواتًا بالذنوب والخطايا هم الذين بررهم، والذين بررهم فهؤلاء مجدهم أيضًا. جعلهم أولادًا لله، أعضاء في جسد المسيح. "لأننا أعضاء جسمه، من لحمه ومن عظامه." (أفسس 30:5). جعلهم عروس المسيح. أعدّ لهم "ما لم ترَ عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على بال إنسان." (1كورنثوس 9:2) قال الرب يسوع المسيح للآب: "وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني، ليكونوا واحدًا كما أننا نحن واحد." (يوحنا 22:17) قال كاتب الترنيمة:
بحبك أعطيتنا المجد الذي اكتسبته
وشركاء صرنا كذا في كل ما أورثته
لكن بمجد الذي تعادل الآب به
نسجد، بل طول المدى نشخص في المجد البهي
لا عجب أن الرسول بولس تعجب قائلاً: "فماذا نقول لهذا؟ إن كان الله معنا، فمن علينا؟ الذي لم يشفق على ابنه، بل بذله لأجلنا أجمعين، كيف لا يهبنا أيضًا معه كل شيء؟" (رومية 31:8-32)

المجموعة: شباط (فبراير) 2017

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

291 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
3690548